فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
هل هذا من خصائص النبي ﷺ
؟
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/السيرة النبوية
التاريخ ١٧/٠٦/١٤٢٦هـ
السؤال
هل كل ما خرج من النبي ﷺ طاهر، وهل يشمل ذلك البول وغيره، وإذا كان طاهراً فهل يجوز التبرك به! الذي أعلمه أن بعض الصحابة كانوا يمسحون ببعض ما يخرج من فيه على أجسادهم. أفيدونا أفادكم الله.
الجواب
الحمد لله، الأصل أن الرسول ﷺ بشرٌ تجري عليه أحكام البشرية الكونيةُ القدريةُ والشرعيةُ، لكن الله اختصه بأن جعله خاتم النبيين، ورسول الله إلى جميع العالمين، قال تعالى: "قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي" [الكهف: ١١٠] .
ومن آثار ما أكرمه الله به من النبوة والرسالة أن جعله على خلق عظيم، وجعله مباركاً أينما كان، ومن ذلك ما جعل في جسده من البركة؛ ولهذا كان الصحابة يتبركون بآثاره كثيابه وبُصاقه وشعره ﷺ وكان ﷺ يقرهم على ذلك، وربما حلق شعره وقَسَمَهُ على أَصحابه.
والمقدرُ عند الفقهاء أن عرق الآدمي ولعابه وشعره طاهر، فالنبي ﷺ أولى بذلك، ولكنه اخْتَصَ بما جعله الله فيه من البركة حتى كان الصحابة يتنافسون على فَضْلِ وضوئه، وما قدروا عليه من فَضَلات بدنه الطاهرة.
أما البول والغائط فإن النبي ﷺ كان يتطهر منهما بالأحجار وبالماء، وما كان أحد من الصحابة يطلب شيئاً من ذلك، فمن زعم أن البول والغائط منه ﷺ يختلف عن غيره من الناس فزعمهُ باطلٌ ولا مستندَ له إلا الجهلُ والغلو بالنبي ﷺ فحكم البول والغائط من النبي ﷺ راجع إلى بشريته التي هو فيها مثل سائر البشر، "قل إنما أنا بشر مثلكم" [الكهف: ١١٠] ، فهو ﷺ كغيره من البشر، فيجب الفرق بين ما يختص به ﷺ مما فُضِّل به على غيره، وما هو فيه كغيره من الناس، ولا تجوز دعوى الخصوصية بأمر من الأمور إلا بمستند من كتاب الله، أو من سنة رسوله ﷺ فبهما الهدى والفرقان "والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم".