Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ٤٠٨

هل كان الرسول ﷺ لا يحب حفصة

المجيب د. عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/السيرة النبوية

التاريخ ٢٤/١١/١٤٢٣هـ

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم.

فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

روى الإمام مسلم في صحيحه (كتاب الطلاق - باب الإيلاء) حديث عمر بن الخطاب ﵁ في اعتزال النبي ﷺ نساءه، قال عمر لابنته حفصة: "والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ لا يحبك، ولولا أنا لطلقك".

فما معنى هذا الحديث؟ وكيف نرد على الرافضة في احتجاجهم بهذا الحديث على حفصة ﵂؟ أفتونا مأجورين فنحن في حيرة، وجزاكم الله خيراً.

الجواب

مقالة عمر الفاروق ﵁ لها مناسبتها وملابساتها فقد قالها لما اعتزل النبي ﷺ نساءه، وظن المسلمون أن الرسول ﷺ طلَّق نساءه، ولما قال عمر ﵁ مقالته المذكورة، بكت حفصة أشد البكاء، لما اجتمع عندها من الحزن على فراق رسول الله ﷺ، ولما تتوقعه من شدة غضب أبيها عليها، كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/٢٨٦) .

ولعل باعث الفاروق من تلك المقالة - والله أعلم - أمران: محبة الرسول ﷺ والاهتمام بأحواله من جهة، والنصح والإشفاق والتأديب لابنته من جهة أخرى. بل إن في روايات الحديث ما يدل على بطلان قول الرافضة، فلا يمكن لمبتدع أن يستدل بدليل صحيح لبدعته إلا كان هذا الدليل عند التحقيق حجة عليه، فقد جاء في روايات في صحيح مسلم ما يقطع بمحبة رسول الله ﷺ لحفصة ﵂، فإن عمر ﵁ قال بعد ذلك: "يا رسول الله قد دخلت على حفصة فقلت لا يغرنك أن كانت جارتك، أي عائشة ﵂ هي أوسم منك وأحب إلى رسول الله ﷺ، فتبسم - رسول الله ﷺ فأخبر عمر أن رسول الله ﷺ يحب حفصة، لكن محبة رسول الله ﷺ لعائشة أعظم من محبته لحفصة، وأقره رسول الله ﷺ على ذلك، وأمر آخر أن العبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية، فأم المؤمنين حفصة ﵂ زوج النبي ﷺ في الدنيا والآخرة، وقد جاء في الحديث عنه ﷺ أنه قال: "أتاني جبريل فقال: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وأنها زوجتك في الجنة" ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/٢٤٥) وقال رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.

ومن العجب الذي لاينقضي أن يحتج الرافضة بمقالة لعمر ﵁ في لمز حفصة ﵂ وهم في الوقت نفسه قد أشربوا بغض عمر وتضليله ورد مروياته وأحاديثه، وصدق الله - تعالى - إذ يقول: "وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" [النور:٤٨ - ٥٠] .