فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
مفاداة الأسرى في بدر
المجيب د. محمد بن سريّع السريّع
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/السيرة النبوية
التاريخ ٢٠/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم.
في غزوة بدر علمنا أن النبي ﷺ وافق أبا بكر ﵁ بإطلاق الأسرى مقابل تعليم ١٠ من المسلمين، ولم يوافق على اقتراح عمر ﵁ بقتلهم عن طريق أقارب المسلمين المقتولين، وقد ذكر العلماء أن الله ما أحب فعل النبي ﷺ وفضل اقتراح عمر ﵁، فهل صح هذا القول عن بعض العلماء؟ وإذا صح فلماذا لم يتم قتل الأسرى الكفار مقابل المسلمين بعد ذلك؟.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لما أخذ المسلمون الفداء من المشركين الأسرى بعد غزوة بدر ولم يقتلوهم، نزل القرآن الكريم ليبين أن قتلهم كان أفضل من إطلاقهم فقال - تعالى -: "مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ" [الأنفال: من الآية٦٧] ؛ وذلك لأن غزوة بدر كانت أول غزوة جمعت الرسول ﷺ مع المشركين، فكان في قتل الأسرى إضعافاً لقوة المشركين وزرعاً للهيبة في قلوبهم، وإنما اختار الرسول ﷺ مفاداة المشركين اجتهاداً منه؛ لأنه لما شاور المسلمين كان أغلبهم يختار هذا الرأي، مع ما في قلبه ﷺ من الرحمة وحب التيسير، وإنما لم يقتل الأسرى بعد ذلك؛ لأنه قد صدر الرأي والأمر بإطلاقهم، فلا يجوز الرجوع فيه، بل قد يكون قد تم إطلاق بعضهم. والله أعلم.