Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٦٣٥

لَمْ يَكُن مُؤْمِنًا بَل كَافِرًا فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِن أَهْلِ النَّارِ لَا مِن أَهْلِ الْجَنَّةِ.

وَلهَذَا أَمَرَ النَّاسَ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِاللهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن الْأَسْبَابِ.

وَمَن قَالَ: أَنَا لَا أَدْعُو وَلَا أَسْأَلُ اتِّكَالًا عَلَى الْقَدَرِ كَانَ مُخْطِئًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ اللهَ جَعَلَ الدُّعَاءَ وَالسُّؤَالَ مِن الْأَسْبَابِ الَّتِي يَنَالُ بِهَا مَغْفِرَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَهُدَاهُ وَنَصْرَ وَرِزْقَهُ.

وَإِذَا قَدَّرَ لِلْعَبْدِ خَيْرًا يَنَالُهُ بِالدُّعَاءِ لَمْ يَحْصُلْ بِدُونِ الدُّعَاءِ، وَمَا قَدَّرَة اللهُ وَعَلِمَهُ مِن أَحْوَالِ الْعِبَادِ وَعَوَاقِبِهِم فَإِنَّمَا قَدَّرَهُ اللهُ بِأَسْبَاب يَسُوقُ الْمَقَادِيرَ إلَى الْمَوَاقِيتِ، فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ شَيْءٌ إلَّا بِسَبَب، وَاللهُ خَالِقُ الْأَسْبَابِ وَالْمُسَبَّبَاتِ. [٨/ ٦٦ - ٧٠]

* * *

(واجب العبد قبل وبعد المقدور والمأمور)

٦٠٠ - الْعَبْدُ لَهُ فِي الْمَقْدُورِ: حَالَانِ:

أ- حَالٌ قَبْلَ الْقَدَرِ.

ب- وَحَالٌ بَعْدَهُ.

فَعَلَيْهِ قَبْلَ الْمَقْدُورِ: أَنْ يَسْتَعِينَ بِاللهِ وَيَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَيَدْعُوَهُ.

فَإِذَا قُذرَ الْمَقْدُورُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ: فَعَلَيْهِ أَنْ يَصْبِرَ عَلَيْهِ، أو يَرْضَا بِهِ.

وَإِن كَانَ بِفِعْلِهِ وَهُوَ نِعْمَةٌ: حَمِدَ اللهَ عَلَى ذَلِكَ.

وَإِن كَانَ ذَنْبًا: اسْتَغْفَرَ إلَيْهِ مِن ذَلِكَ.

وَلَهُ فِي الْمَأْمُورِ حَالَانِ:

أ- حَالٌ قَبْلَ الْفِعْلِ، وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الِامْتِثَالِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِاللهِ عَلَى ذَلِكَ.

ب- وَحَالٌ بَعْدَ الْفِعْلِ، وَهُوَ الِاسْتِغْفَارُ مِن التَّقْصِيرِ، وَشُكْرُ اللهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ مِن الْخَيْرِ. [٨/ ٧٦ - ٧٧]

* * *