Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة الحديد

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ٣١٣

وهي عين حول في الأصل. أفلا ترى إلى استحالة أحوال الحروف من الزيادة إلى الأصل، ومن الأصل إلى الزيادة؟ وهذا كقول الله سبحانه: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَر ١﴾ .

ومن ذلك قراءة الحسن: "وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيل٢"، بفتح الهمزة.

قال أبو الفتح: هذا مثال لا نظير له؛ لأنه أفعيل، وهو عندهم من تجلت الشيء: إذا استخرجته؛ لأنه حال الحرام من الحلال، كما قيل لنظيره: التوراة، وهي فوعلة من ورى الزند يرى: إذا أخرج النار، ومثله الفرقان، وهو فعلان من فرق بين الشيئين.

قال أبو النجم:

تنجل أيديهن كل منجل٣

يصف أيدي الإبل، وإنها في سيرها تثير الأرض، وتستخرج باطنها. فعلى هذا لا يجوز فتح الهمزة؛ لأنه لا نظير له. وغالب الظن وأحسنه به- أن يكون ما قرأة. إلا عن سماع، فإن يكن كذلك فشاذ شذ، كما قال بعضهم في البرطيل: البرطيل، ونحو منهما ما حكاه أبو زيد من قولهم: السكينة بفتح السين، وتشديد الكاف. وربما ظن "الأنجيل" أعجميا فأجرى عليه بتحريف مثاله.

ومن ذلك قراءة الحسن: "لِيلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ٤"، بنصب اللام٥، وبجزم الياء، ولا يهمز.

قال أبو الفتح: حكاه قطرب -فيما رويناه عنه- "ليلا"، بكسر اللام، وسكون الياء، وقال: حذف همزة "أن"، وأبدل "النون" ياء، هكذا قال.

والذي حكاه ابن مجاهد: بفتح اللام، وسكون الياء.

وما ذكره قطرب من الكسر أقرب؛ وذلك أنه إذا حذف "الهمزة" بقى بعد ذلك "لئلا"،