Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة الواقعة

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ٣٠٨

إياي وقت قيام زيد. وجاز لـ"إذا" أن تفارق الظرفية وترتفع بالابتداء، كما جاز لها أن تخرج بحرف جر عن الظرفية١ كقوله:

حتى إذا ألقت يدا في كافر ... وأجن عورات الثغور ظلامها٢

وقال الله "سبحانه": ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ ٣﴾ ، إذا مجرورة عند أبي الحسن بحتى، وذلك يخرجها من الظرفية، كما ترى.

ومن ذلك قراءة ابن أبي إسحاق: "وَلا يُنْزِفُون٤"، بفتح الياء، وكسر الزاي.

قال أبو الفتح: يقال: أنزف عبرته: إذا أفنى دمعه بالبكاء، ونزف البئر - ينزفها نزفا: إذا استقى ماءها، وأنزفت الشيء: إذا أفنيته، قال:

لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم ... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا٥

وقال العجاج:

وأنزف العبرة من لا في العبر٦

وقال:

أيام لا أحسب شيئا منزفا٧

أي: فانيا، فكأنه "سبحانه" قال: "لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ عقولهم" كما ينزف ماء البئر. والنزيف: السكران، وكله راجع إلى معنى واحد.