Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة ص

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٣١

وقال:

جاءوا بصيد عجب من العجب ... أزيرق العين وطوال الذنب

ومثله: رجل كريم، وكرام، وكرام. وزادوا مبالغة فيه بإلحاق التاء، فقالوا: كرامة. والشواهد كثيرة، إلا أنه كتاب سئلنا اختصاره، لئلا يطول على كاتبه، فأوجبت الحال الإجابة إلى ذلك.

ومن ذلك قراءة أبي رجاء وقتادة: "وَلا تُشْطِط١"، بفتح التاء، وضم الطاء.

قال أبو الفتح: يقال: شط يشط، ويشط: إذا بعد، وأشط: إذا أبعد. وعليه قراءة العامة: ﴿وَلا تُشْطِط﴾ ، أي: ولا تبعد، وهو من الشط، وهو الجانب، فمعناه أخذ الجانب الشيء وترك وسطه وأقربه، كما قيل: تجاوز، وهو من الجيزة، وهي جانب الوادي، وكما قيل: تعدى، وهو من عدوة الوادي، أي: جانبه. قال عنترة:

شطت مزار العاشقين فأصبحت ... عسرا على طلابك ابنة مخرم٢

أي: بعدت عن مزار العاشقين. وكما بالغ في ذكر استضراره خاطبها بذلك؛ لأنه أبلغ فعدل عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب، فقال: "طلابك"، فافهم ذلك، فإنه ليس الغرض فيه وفي نحوه السعة في القول، لكن تحت ذلك ونظيره أغراض من هذا النحو، فتفطن لها.

ومن ذلك قراءة الحسن -بخلاف-: "تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً٣".

قال أبو الفتح: قد كثر عنهم مجيء الفعل والفعل على المعنى الواحد، نحو البزر والبزر، والنفط والنفط، والسكر٤ والسكر، والحبر والحبر، والسبر٥ والسبر. فلا ينكر -على ذلك- "التسع" بمعنى التسع، لاسيما وهي تجاور العشرة، بفتح الفاء.