Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة الأحزاب

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ١٧٨

سُورَ بِهِ. وهو على إخلاص ضمة فُعِل، إلا أنه أقل اللغات. ورُوِّينا عن محمد بن الحسن قول الشاعر:

وَابْتُذِلَتْ غَضْبَى وأُم الرحالْ ... وقُولَ: لا أهلَ له ولا مالْ١

أي: وقيل: وروينا أيضا:

نُوطَ إلى صُلْبٍ شَدِيدِ الخَلِّ٢

أي: نِيطَ، كقولك: وُصِلَ به، فهذا أحد الوجهين، وهو كالساذج.

والآخر وفيه الصنعة، وهو أن يكون أراد: سُئلُوا، فخفف الهمزة، فجعلها بين بين أي: شابهت الياء الساكنة وقبلها ضمة، فأنحى بها نحو قُولَ وبُوعَ.

فإما أخلصها في اللفظ واو لانضمام ما قبلها على رأي أبي الحسن في تخفيف الهمزة المكسورة إذا انضم ما قبلها، نحو قولهم: مررت بِاَكْمُوِك٣، وعلى قوله: "يَسْتَهْزِيُون"٤ بإخلاص الهمز إذا خففها ياء لانكسار ما قبلها.

وأما بقَّاها على روائح الهمزة الذي٥ فيها فجعلها بين بين، فخفيت الكسرة فيها، فشابهت -لانضمام ما قبلها- الواو.

ويدل على أن الهمزة المكسورة إذا خففت قاربت -لضعف حركتها- الياء الساكنة قول ابن ميادة:

فكانَ يومَيْذٍ لَها أَمرُها٦

أراد: يومئذ، ثم خفف الهمزة، فقاربت الياء، فصارت كأنها "يومَيِذ" بياء مخلصة، فأسكنها استثقالا فيها فصارت "يومَيْذ".