Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة القصص

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ١٥٥

ومن ذلك قراءة يعقوب: "وَيْكَ"١، يقف عليها، ثم يبتدئ فيقول: "أنه"، وكذلك الحرف الآخر٢ مثله.

قال أبو الفتح: في "وَيْكأَنَّهُ" ثلاثة أقوال:

منهم من جعلها كلمة واحدة، فقال: "وَيْكَأَنَّهُ"، فلم يقف على "وَيْ".

ومنهم من يقف على "وَيْ".

ويعقوب. على ما مضى -يقول: ""وَيْكَ""، وهو مذهب أبي الحسن.

والوجه فيه عندنا الخليل وسيبويه٣، وهو أن "وَيْ" على قياس مذهبهما اسم سمي به الفعل في الخبر، فكأنه اسم أعجب، ثم ابتدأ فقال: ﴿كَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُون﴾ ، و ﴿وَيْ كَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ . فـ"كأن" هنا إخبارٌ عارٍ من معنى التشبيه، ومعناه: أن الله يبسط الرزق لمن يشاء. و"وَيْ" منفصلة من "كَأَنَّ" وعليه بيت الكتاب:

وَيْ كَأَنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحـ ... ـبَبْ ومَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ٤

ومما جاءت فيه "كأن" عارية من معنى التشبيه ما أنشدَناه أبو علي:

كَأَنني حينَ أُمْسِي لا تُكَلِّمُنِي ... مُتَيَّمٌ يَشْتَهِي ما لَيْسَ مَوْجُودَا٥

أي: أنا حين أمسي "متيم" من حالي كذا وكذا.

ومن قال: إنها "وَيْكَ" فكأنه قال أعجب لأنه لا يفلح الكافرون، وأعجب لأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده، وهو قول أبي الحسن. وينبغي أن تكون الكاف هنا حرف