Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة القصص

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ١٥٠

لَمْ يَرْكَبُوا الخيْلَ إلا بَعْدَ ما هَرِمُوا ... فَهُمْ ثِقَالٌ على أعْجَازِها جُنُفُ

ومن أبيات الكتاب:

تَجَانَفَ عن جَوِّ اليَمَامَةِ نَاقَتِي ... وما قَصَدَتْ مِن أَهْلِها لِسَوَائِكا١

وأنشد أبو زيد:

تَجَانَفَ رَضْوَانُ عن ضَيْفِه ... أَلَمْ يَأْتِ رَضْوَانَ عَنِّي النُّذُرْ٢؟

ومن ذلك قراءة ابن محيصن: "فَجَاءَتْهُ احْدَاهُمَا"٣، بإسقاط الهمزة.

قال أبو الفتح: قد قدمنا ذكر ضَعف ذلك، وأنه إنما يجوز في الشعر لا في التنزيل٤

ومن ذلك قراءة الحسن: "أَيْمَا الْأَجَلَيْنِ"٥، خفيفة الياء.

قال أبو الفتح: في تخفيف هذه الياء طريقان يكادان يَعْذِران:

أحدهما تضعيف الحرف، وقد امتد عنهم حذف أحد المثلين إذا تجاورا، نحو أحَسْت، ومَسْت، وظَلْت. وحكى ابن الأعرابي: ظَنْت في ظَنَنْت.

والآخر أن الياء حرف ثقيل منفردةً، فكيف بها إذا ضُعِّفت؟ غير أن في واجب الصنعة شيئا أذكره لك. وذلك أن "أيّا" عندنا مما عينه واو ولامه ياء، وهذا من باب أَوَيْتُ، هكذا موجَب القياس والاشتقاق جميعا.

أما القياس فلأن ما عينه واو ولامه ياء أضعاف ما لامه وعينه ياءان، ألا ترى إلى كثرة باب لَوَيْت وشَوَيْت وطَوَيْت وعَوَيْت٦ يَدَه وزَوَيْت٧ جانبه، إلى قلة باب عَييت وحَييت؟