المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى
وقرأ: "قَرِعًا"، بالقاف والراء - ابن عباس.
وحكى قطرب عن بعض أصحاب النبي "ﷺ": "فِرْغًا".
وحكى فيها أيضا: "مؤسى"، بالهمز.
قال أبو الفتح: أما "فَزِعًا" بالفاء والزاي فمعناه قَلِقًا، يكاد يخرج من غلافه فينكشف ومنه قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ ١، أي: كُشِف عنها.
وأما "قَرِعًا"، بالقاف والراء فراجع إلى معنى فارغا، وذلك أن الرأس الأقرع هو الخالي من الشغر، وإذا خلا من الشيء فقد انكشف منه وعنه.
وأما "فِرْغًا" فكقولك: هدَرا٢ وباطلا، يؤكد ذلك كله قوله تعالى: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ ٣. قال:
فَإنْ تَكُ أذْوادٌ أُصِبْنَ ونِسْوَةٌ ... فَلَنْ تَذْهَبُوا فِرْغًا بِقَتْلِ حِبالِ٤
ومعنى فارغا، أي: خاليا من الحزن؛ لعلمها أنه لا يغرق، وقال ابن عباس: فارغا أي: خاليا من كل شيء إلا من ذكر موسى.
وأما همز "موسى" ففيه صنعة تصريفية؛ ذلك أن الساكن إذا جاور المتحرك فكثيرا ما تقدر العرب أن تلك الحركة كأنها في الساكن، فكأن٥ ضمة "موسى" في الواو. والواو