Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة النمل

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ١٣٥

قال أمية:

تَبَارَكَ أمْ صِدِّيقُ حَقًّا ... كانَ مِن كُل عَتِيقَا

خالِقُ الخَلْقِ جَمِيعًا ... ويعُودُ الخَلْقُ صِيقَا

أي ترابا: والتاء في "تبارك" زائدة على بناء البيت. ومعتدة خزما كالواو في قوله:

وكأنَّ ثَبِيرًا في عَرَانِينِ وَبْلِهِ ... كَبِيرُ أُنَاسٍ في بِجَاد مُزَمَّلِ١

فالواو خَزْم، وهذا يكاد يسقط حكم ما يُبنَى من الزوائد في الكلم حتى يحسنَ له تحقير الترخيم، نحو قولهم: في حارث حُرَيْث، وفي أزهر زُهَيْر. ألا تراه كيف خزم بتاء "تبارك" وإن كانت مصوغة في نفس المثال كما تُخْزَم حروف المعاني المنفصلة من المُثُل، كواو العطف، وفائه، وبل، وهل، ويا، ونحو ذلك؟ ولهذا قالوا أيضا في تكسير فَعَلَان: فِعْلَان، ككَرَوَان وكِرْوَان، وشَقَذَان٢ وشِقْذان، فأجروه مجرى فَعَل وفِعْلان، نحو خَرَب٣ وخِرْبان، وشَبَثٍ٤ وشِبْثان، وبَرَق٥ وبِرْقَان. فاعرف ذلك إلى ما يليه من نحوه بمشيئة الله.

ومن ذلك قراءة الحسن وعمرو بن عبيد: "كَأَنَّهَا جَأنٌ"٦.

قال أبو الفتح: قد تقدم القول على نظير هذا فيما مضى من الكتاب٧، وذكرناه أيضا في الخصائص٨، وفي سر الصناعة٩، وفي المنصف١٠، وفي التمام، وغيره من مصنفاتنا وإنما كررناه لإعراب القول في معناه.