Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة الفرقان

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ١٢٠

قال أبو الفتح: أما إذا ضمت النون فإن قوله: "مِن أَولياء" في موضع الحال، أي: ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك أولياء، ودخلت "من" زائدة لمكان النفي، كقولك: اتخذت زيدا وكيلا، فإن نفيت قلت: ما اتخذت زيدا من وكيل. وكذلك أعطيته درهما، وما أعطيته من درهم، وهذا في المفعول.

وأما في قراءة الجماعة: ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ فإن قوله ﴿مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ ١ في موضع المفعول به، أي: أولياء. فهو كقولك: ضربت رجلا، فإن نفيت قلت: ما ضربت من رجل.

وقوله: ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ﴾ أي: لسنا ندعي استحقاق الولاء ولا العبادة لنا.

ومن ذلك قراءة علي "﵇" وعبد الرحمن بن عبد الله: "وَيُمْشَّونَ فِي الْأَسْوَاق"٢، بضم الياء، وفتح الشين مشددة.

قال أبو الفتح: "يُمشَّون" كقولك: يدعون إلى المشي، ويحملهم حامل إلى المشي، وجاء على فُعَّل لتكثير فعلهم، إذ هم "﵈" جماعة، ولو كانت "يُمشُّون" بضم الشين لكانت أوفق لقوله تعالى: ﴿لَيَأْكُلُونَ الطَّعَام﴾ ، إلا أن معناه٣ يكثرون المشي كما قال:

يُمَشِّي بَيْنَنا حانُوتُ خَمْر ... منَ الخُرْسِ الصَّراصِرَةِ القطاط٤

ومن ذلك ما روي عن ابن كثير وأهل مكة: "وَنُزِّلُ الْمَلائِكَة"٥، وكذلك روى خارجة عن أبي عمرو.

قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون محمولا على أنه أراد: ونُنَزِّلُ الملائكة، إلا أنه حذف النون الثانية التي هي فاء فِعل نزَّل؛ لالتقاء النونين استخفافا، وشبهها بما حذف من أحد المثلين