Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة المؤمنون

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ٩٨

وقرأ بعضهم: "اشْتَرَوَا الضَّلالَةَ" بفتح الواو، كل ذلك لالتقاء الساكنين. فمن كسر فعلى أصل حركة التقاء الساكنين، ومن ضم فلأجل واو الجمع. ومن فتح تبلَّغ بالفتحة لخفتها.

ومن ذلك قراءة قتادة: "بَلْ أَتَيْنَاهُمْ نُذَكِّرهم"، "بل أَتيتَهم بِذِكْرِهِمْ"، و"بل أَتيتُهم بذِكْرِهِمْ"، بكلٍّ قد قرئ، وذلك أنه إذا أتاهم بذكرهم فإنه قد ذكرهم به، فالمعنى إذًا واحد.

ومن ذلك قراءة أُبي: "وَلا تكَلِّمُونِ أَنَّهُ"٢، بفتح الألف.

قال هارون: كيف شئت "إنَّه"، و"أنِّه".

وفي قراءة ابن مسعود: "وَلا تُكَلِّمُونِ كَانَ فَرِيقٌ"، بغير "أنه".

وقال يونس عن هارون في حرف أُبي: "وَلا تُكَلِّمُونِ أنْ كَانَ فَرِيقٌ".

قال أبو الفتح: قراءة ابن مسعود: "كان فَرِيقٌ" بغير "أنه" تشهد للكسر؛ لأنه موضع استئناف، والكسر أحق بذلك. والقراءة "أَنْ كَانَ فَرِيقٌ" تشهد لـ "أنه"، ألا ترى أن معناه: ولا تكلمون لأنه كان فريقٌ كذا.

ومن ذلك قراءة الحسن وقتادة: "عِنْدَ رَبِّهِ أَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ"٣، بفتح الألف.

قال أبو الفتح: معناه -والله أعلم- أن٤ حسابه يؤخر إلى أن يلقى ربه؛ فيحاسب حينئذ. وذلك أنه لا تنفع فيه الموعظة ولا التذكير في الدنيا؛ فيؤخر الحساب إلى أن يحاسب عند ربه لعدم انتفاعه بالوعظ٥ له والتضييق عليه في الدنيا، وهذا كقوله "عز اسمه": ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ ٦.