Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة المؤمنون

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ٨٩

أي: تنْبُتُ ودهنها فيها، وكذلك من قرأ: "تَنْبُتُ"، أي: تنبت على هذه الحال، وكذلك أيضا من قرأ: "تَنْبِتُ بِالدُّهْنِ" قد حذف مفعولها، أي: تنبت ما تنبته ودهنها فيها وذهبوا في قول زهير:

حتَّى إذا أنْبَتَ البَقْلُ١

إلى أنه في معنى نَبَتَ وأنها لغة: فَعَلْت وأفْعَلَت. وقد يجوز أن يكون على هذا أي: محذوف المفعول، أي: حتى إذا أنبتَ البقلُ ثمرَهُ. ونحن نعلم أيضا أن الدهن لا ينبِت الشجرة، وإنما ينبتها الماء. ويؤكد ذلك أيضا قراءة عبد الله: "تَخْرُجُ بالدُّهنِ"، أي: تخرج من الأرض ودهنها فيها.

فأما من ذهب إلى زيادة الباء، أي: تنبِت الدهن، فمضعوف المذهب، وزائد حرفا لا حاجة به إلى اعتقاد زيادته مع ما ذكرناه من صحة القول عليه، وكذلك قول عنترة:

شَرِبَتْ بماءِ الدَّحْرُضَيْنِ٢

ليس عندنا على زيادة الباء، وإنما هو على شربت في هذا الموضع ماء، فحذف المفعول. وما أكثر وأعذب وأعرب حذف المفعول وأدله على قوة الناطق به!