Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة الكهف

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ٣١

ومن ذلك قراءة النبي "ﷺ": "جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يُنْقَضَ"، برفع الياء وبالضاد٢.

وقرأ: "يَنْقَاصُ" بالصاد غير معجمة، وبالألف -علي بن أبي طالب وعكرمة٣ وأبو شيخ الهنائي٤ ويحيى بن يعمر.

وفي قراءة عبد الله: "يُرِيدُ ليُنْقَضَ٥"، وكذلك روي عن الأعمش.

قال أبو الفتح: [٩٥و] معناه: قد قارب أن يُنقض، أو شارف ذلك, وهو عائد إلى معنى يكاد، وقد جاء ذلك عنهم. وأنشد أبو الحسن:

كادَتْ وكدْتُ وتلكَ خَيْرُ إرادَةٍ ... لَوْ عادَ مِنْ لَهْوِ الصَّبابَةِ مَا مَضَى٦

وحَسُن هنا لفظ "الإرادة" لأنه أقوى في وقوع الفعل؛ وذلك لأنها داعية إلى وقوعه، وهي أيضا لا تصح إلا مع الحياة، ولا يصح الفعل إلا لذي الحياة. وليس كذلك كاد، لأنه قد يقارب الأمرَ ما لا حياة فيه، نحن مَمِيل الحائط وإشراق ضوء الفجر، فاعرف ذلك.

و"يَنْقَاصُ" مطاوع قِصْتُه فانْقَاصَ، أي: كسرتُه فانكَسَرَ. قال:

فِرَاقًا كَقَيْصِ السِّنِّ فالصَّبْرُ إنهُ ... لِكُلِّ أُناسٍ عثرةٌ وجُبُورُ٧

يجوز أن يكون جُبُورُ جمع جَبْرَة، كبَدْرَة وبُدُور، ومَأنَة٨ ومُئُون. وقد قالوا: قِضْتُه فانْقَاضَ، أي: هَدَمْتُه فانْهَدَمَ، بالضاد معجمة. قال: