Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة بنى إسرائيل

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٠

قال أبو الفتح: أما "خَطَاءً" فاسم بمعنى المصدر، والمصدر من أخطأت: إخْطاءً، والخطاءُ من أخطأْت كالعطاء من أعطيْتُ. ويقال: خطِيَ يخطأ خِطْئًا وخَطَأً، هذا في الدين، وأخطأت الغرض ونحوه. وقد يتداخلان فيقال: أخطأتُ في الدينِ، وخَطِئْتُ في الرأي ونحوه. قال:

ذرِيني إنما خطئي وصَوْبِي ... علي وإن ما أهلكتُ مال١

وقال عبيد:

والناس يلحوْنَ الأميرَ إذا همُ ... خطِئُوا الصوابَ ولا يُلام المرشد٢

وقال في الدين أمية:

عبادك يخَطَئُون وأنتَ ربٌّ ... بكفَيْكَ المنايا والحُتُوم٣

وأما "خَطًا" و"خِطًا" فتخفيف خَطْئًا وخِطْئًا على القياس.

ومن ذلك قراءة أبي مسلم٤ صاحب الدولة: "فَلا يُسْرِفُ فِي الْقَتْلِ"٥.

قال أبو الفتح: رفع هذا على لفظ الخبر بمعنى الأمر، كقولهم: يرحمُ الله زيدًا، فهذا لفظ الخبر، ومعناه الدعاء. أي: ليرحَمْهُ اللهُ، ومثله قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ٦﴾ ، أي: ليتربصْنَ. وإن شئت٧ كان معناه دون الأمر، أي ينبغي ألا يسرفَ، وينبغي أن يتربصْنَ. وعليه قولُه: