Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة بنى إسرائيل

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ١٧

وأما "أَمَرَّنَا مُتْرَفِيهَا" فقد يكون منقولا من أمِرَ القومُ أي: كثُروا. كعلِمَ وعلِمْتُه. وسلِمَ وسلمْتُه.

وقد يكون منقولا من أمَرَ الرجل إذا صار أميرا. وأمَرَ علينا فلان: إذ وَلِيَ. وإن شئت كان "أمَّرْنا" كثرنا، وإن شئت من الأمْرِ والإمارة.

فأما "أمِرْنا" فَعِلْنا، بكسر الميم، فأخبرنا أبو إسحاق وإبراهيم بن أحمد القرميسيني عن أبي بكر محمد بن هارون الروباني عن أبي حاتم قال: قال أبو زيد: يقال: أمِرَ اللهُ مالَه وآمَرَه. قال أبو حاتم: ورَوَوْا عن الحسن أن رجلا من المشركين قال للنبي ﷺ: إني أرى أمْرَكَ هذا حقيرًا، فقال ﵇: إنه سَيَأْمَرُ١ [٩٢و] أي ينتشر، قال: وقال أبو عمرو: معنى ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ ، أي: أمرناهم بالطاعة، فعصوا. وقال زهير:

والإثمُ من شرِّ ما يصال به ... والبر كالغيث نبتُه أمِرُ٢

وأنشد أبو زيد، رويناه عنه وعن جماعة غيره:

أمُّ جوارٍ ضنؤها غيرُ أمِرْ ... صهصلقُ الصوتِ بعينها الصبِرْ٣

وقال لبيد:

إن يُغبَطوا يَهبُطوا وإن أمِرُوا ... يومًا يصيرُوا للْهُلْكِ والنفدِ٤

ومن٥ بعد فالأمر من أم ر، وهي مُحَادَّةٌ٦ للفظ ع م ر ومساوقة لمعناها٧، لأن الكثرة أقرب شيء إلى العمارة. وما أكثر وأظهر هذا المذهب في هذه اللغة! ومن تنبه عليه حظي بأطرف الطريف، وأظرف الظريف.