المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى
وأما "تُهوَى إليهم" فمنقول من تهوِي إليهم، وإن شئت كان منقولًا من قراءة علي ﵇: "تَهْوَى"، كلاهما جائز على ما مضى.
ومن ذلك قراءة يحيى بني يعمر: "ولِوُلْدِي"١، وقرأ: "لِوَلَدَيّ" على اثنين الحسين بن علي والزهري وإبراهيم النخعي٢ وأبو جعفر محمد بن علي، وقرأ: "ولِوالِدِي" يعني: أباه وحده سعيد بن جبير.
قال أبو الفتح: الوُلْدُ يكون واحدًا ويكون جمعًا، قال في الواحد:
فليت زيادًا كان في بطن أمه ... وليت زيادًا كان وُلْد حمار٣
ومن كلام بني أسد: وُلْدُكِ من دمي عقِبيكِ؛ أي: وُلْدُك مَن وَلَدتِهِ فسال دمكِ على عقبيكِ عند ولادته، لا مَن اتخذته وَلَدًا، قريبًا كان منك أو بعيدًا.
وإذا كان جمعًا فهو جمع وَلَد كأَسَد وأُسُد، وخَشبَة وخُشْب. وقد يجوز أن يكون الوُلْد أيضًا جمع وُلْد كالفُلْك في أنه جع الفُلْك، وقالوا: كُور الناقة للواحد والجماعة على هذا، ورجل هُود: أي تائب، وقوم هود. وقول الله تعالى: ﴿مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾ ٤ أي: رهطه، ويقال: ولَدُه، والوَلَد اسم يجمع الواحد والجماعة والأنثى والذكر. وقالوا: وِلْد أيضًا.
ومن ذلك قراءة علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وابن عباس وابن مسعود -واختلف عنه- وأبي بن كعب وأبي إسحاق السبيعي٥: "وإنْ كاد" بالدال "مَكْرُهم لَتزُولُ"٦ بفتح اللام الأولى وضم الثانية.