Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الأول سورة الرعد

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ١/ ٣٥٣

وصِنْوان في اتفاق اللفظين واختلاف التقديران مما جاء على فِعْل وفِعْلان قولهم: قِنْو وقِنْوان، وحِسْل١ وحِسْلان، ورِئْد٢ ورِئْدان، وخِشْف٣ وخِشْفان، وسِيد٤ وسِيدان. هذا هو الظاهر "٨٥و" ومثله كِير الحداد وكِيرَان، وشِيح٥ وشِيحان، وخِيط٦ وخِيطان من النعام، وخِرْص٧ الرمح وخِرْصان، وشِقْد٨ وشِقْدان، ونِسْوة ونِسْوان.

وأما "صَنْوان" بفتح الصاد فليس من أمثلة التكسير؛ وإنما هو اسم للجمع بمنزلة الباقِر٩ والجامِل والسامِر والدابِر. وعلى أن قطربًا لم يحكِ فتح الصاد، وكذلك أبو حاتم في كتابه الذي نرويه عنه في القرآن؛ فإن صح فتح الصاد من "صَنْوان" فهو على ما ذكرناه من كونه اسمًا للجمع، لا مثالًا من أمثلة التكسير. ومثله مما جاء اسمًا مفردًا للجمع غير مكسر قولهم: السَّعْدَان والضَّمْرَان١٠.

ومن ذلك قراءة عيسى الثقفي وطلحة بن سليمان: "الْمَثْلَاتُ"١١، وقرأ: "الْمُثْلَاتُ" يحيى بن وثاب، وقراءة الناس: ﴿الْمَثُلَاتُ﴾ .

قال أبو الفتح: روينا عن أبي حاتم قال روى: زائدة١٢ عن الأعمش عن يحيى: "الْمَثْلَاتُ" بالفتح والإسكان. قال: وقال زائدة: وبما ثقَّل سليمان١٣ -يعني: الأعمش- يقول: "الْمَثُلَاتُ".

وأصل هذا كله "الْمَثُلَاتُ" بفتح الميم وضم الثاء، يقال: أَمْثَلْتُ الرجل من صاحبه إِمْثَالًا، واقصصْتُه منه إِقْصَاصًا بمعنى واحد، والاسم المثال كالقِصَاص.

فأما من قرأ: "الْمَثُلَاتُ" فعلى أصله، كالسَّمُرَات جمع سَمُرة، والثمُرَات جمع ثَمُرَة١٤.