Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الأول سورة يوسف

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ١/ ٣٤٧

قال أبو الفتح: تحتمل هذه القراءة ثلاثة أوجه:

أحدها: أن تكون من باب إضافة المسمى إلى الاسم؛ أي: وفوق كل شخص يسمى عالمًا عليم. وقد كثر عنهم إضافة المسمى إلى اسمه، منه قول الكميت:

إلَيكُم ذَوِي آلِ النَّبِيِّ تَطَلَّعَتْ ... نَوَازِعُ من نَفْسِي ظِماءٌ وأَلْبُبُ١

أي: إليكم يا آل النبي؛ أي: يا أصحاب هذا الاسم الذي هو آل النبي، وعليه قول الأعشى:

فَكَذَّبُوهَا بما قالت فصبَّحهم ... ذُو آلِ حَسَّانَ يُزْجِي الموتَ والشِّرعَا٢

أي: صبحهم الجيش الذي يقال له: آل حسان. ومنه قول الآخر:

وحيّ بَكْرٍ طعنَّا طعنة بَحَرَا٣

أي: الإنسان الحي -الذي يسمى بقولهم: بكرٌ- طعنَّا. وقال الآخر:

أَلَا قَبَحَ الإلهُ بني زياد ... وحيّ أبيهم قَبْحَ الحِمَار٤

أي: وقبح أباهم الحيَّ الذي يقال له: أبوهم، وليس الحي هنا كقولنا: حيّ مُضَر ونحوه. وهو باب من العربية واسع قد تقصيناه في كتاب الخصائص٥.

والوجه الثاني: أن يكون "عالم" مصدرًا كالفالج والباطل "٨٣ظ" فكأنه قال: وفوق كل ذي علم عليم.

والوجه الثالث: أن يكون على مذهب مَن يعتقد زيادة "ذي"؛ فكأنه قال: وفوق كل عالم عليم.

وقراءة الجماعة: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ قراءة حسنة محتاط فيها؛ وذلك أنه إذا قال القائل: وفوق كل ذي عالم عليم، كان لفظه لفظ العموم ومعناه الخصوص؛ وذلك لأن الله ﷿ عالم ولا عالم فوقه، وإذا قال: وفوق كل ذي علم عليم، فذلك مستقيم وسليم؛ لأن القديم تعالى خارج