Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الأول سورة هود

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ١/ ٣٢٦

اللذين هما مبتدأ وخبر ونحو ذلك، كقولك: ظننت زيدًا هو خيرًا منك، وكان زيد هو القائم.

وأنا من بعدُ أرى أن لهذه القراءة وجهًا صحيحًا؛ وهو أن تجعل "هن" أحد جزأي الجملة، وتجعلها خبرًا لـ"بناتي"، كقولك: زيد أخوك هو، وتجعل "أطهر" حالًا من "هن" أو من "بناتي"، والعامل فيه معنى الإشارة، كقولك: هذا زيد هو قائمًا أو جالسًا، أو نحو ذلك. فعلى هذا مجازه، فأما على ما ذهب إليه سيبويه ففاسد كما قال.

ومن ذلك ما رواه الحلواني١ عن قالون٢ عن شيبة: "أو آوِيَ"٣ بفتح الياء. ورُوي أيضًا عن أبي جعفر مثله. قال ابن مجاهد: ولا يجوز تحريك الياء هاهنا.

قال أبو الفتح: هذا الذي أنكره ابن مجاهد عندي سائغ٤ جائز؛ وهو أن تعطف "آوِيَ" على "قوة" فكأنه قال: لو أن لي بكم قوة أو أُوِيًّا إلى ركن شديد. فإذا صرت إلى اعتقاد المصدر فقد وجب إضمار أن ونصب الفعل بها، ومثله قول مَيْسُون بنت بَحْدَل الكليبية٥:

للبسُ عباءة وتقرَّ عيني ... أحب إلى من لُبس الشفوف٦

فكأنها قالت: للبس عباءة وأن تقر عيني؛ أي: لأن ألبس عباءة وتقر عيني أحب إلي من كذا، وعليه بيت الكتاب أيضًا:

فلولا رجالٌ من رِزَامٍ أعزَّةٌ ... وآلُ سُبيع أو أَسُوءك عَلْقَمَا٧