Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الأول سورة هود

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ١/ ٣٢٤

قال: وأنشد:

فجاءت بِمَزْج لم يَرَ الناس مثله ... هو الضّحْك إلا أنه عمَل النحل١

وبعد، فليس في اللغة ضحَكَت؛ وإنما هو ضَحِكت؛ أي: حاضت. قال أحمد بن يحيى: ضحِكت وطَمِثت لوقتها، والضَّحك: الشهد؛ وهو الثلج، وقال أحمد بن يحيى: وهو الطلع، قال محمد بن الحسن: قلت لأبي حاتم في قوله:

تضحك الضبْع لِقتلي هذيلٍ٢

قال: من أين لهم أن الضبُع تحيض؟ وقال: يا بني، إنما تكشِر للقتلى إذا رأتهم، كما قالوا: يضحك العَيْر إذا انتزع الصلِّيَانَة٣.

ويقال فيه:

تضحك الضبْع لقتلَى هذيل

أي: تستبشر لقتلاهم لتأكلهم، فيهِرُّ بعضها على بعض، فجلعه ضحِكًا.

وترى الذئب لها٤ يستهلُّ

أي: يعوي، فيستدعي الذئاب فرحًا بذلك.

ومن ذلك قراءة الأعمش: "وَهَذَا بَعْلِي شَيخ"٥.

قال أبو الفتح: الرفع في "شيخ" من أربعة أوجه:

أحدها: أن يكون "شيخ" خبر مبتدأ محذوف؛ كأنه قال: هذا شيخ، والوقف إذن على قوله: ﴿وَهَذَا بَعْلِي﴾ ؛ لأن الجملة هناك قد تمت، ثم استأنف جملة ثانية فقال: "هذا شيخ".

والثاني: أن يكون "بعلي" بدلًا من "هذا"، و"شيخ" هو الخبر.