المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون مقصورًا من "الخالفين" كقراءة الجماعة، وقد جاء نحو هذا، قال الراجز:
أصبح قلبي صَرِدَا ... لا يشتهي أن يَردا
ألا عَرَادا عَرِدا ... وصِلِّيانا برِدا
وعَنْكثا ملتبِدا١
يريد: عارِدا٢ وبارِدا، كما قال أبو النجم:
كأن في الفُرْشِ القَتَاد العاردا٣ "٧٢و"
وقد حذفت الألف حشوًا في غير موضع. قال:
مثل النَّقا لبده ضرب الطِّلل٤
يريد: الطِّلال٥، كقول القُحَيف:
دِيار الحي تضربها الطِّلال ... بها أَنَس من الخافي ومالُ٦
وروينا عن قطرب:
ألا لا بارك الله في سهيل ... إذا ما الله بارك في الرجال٧
يريد: لا بارك الله، فحذف الألف قبل الهاء. وينبغي أن يكون ألف فعال؛ لأنها زائدة، كقوله تعالى: ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ ٨، ولا تكون الألف التي هي عين فَعَل في أحد قولي سيبويه: إن أصله: لاهٌ كناب؛ لأن الزائد أولى بالحذف من الأصلي. وقد
حذفوا الواو حشوًا أيضًا قالوا:
إن الفَقِير بيننا قاضٍ حَكَم ... أن تَرِد الماء إذا غاب النُّجُم٩