وهذا لعمري مسموع من أبي مَهدية إلا أنه كان مدخولًا، ألا ترى أن أبا محمد يحيى بن المبارك اليزيدي١ وخلفًا الأحمر٢ لما أنفذهما إليه أبو عمرو ليسألاه عن شيء من اللغة لخلاف جرى بينه وبين عيسى بن عمر٣ أتياه وهو يخاطب الشياطين في صلاته: اخسأنانَّ عني، اخسأنان عني٤.
وكذلك قول ذي الرمة:
وظاهِرْ لها من يابس الشخت٥
فقيل له: أنشدتنا بائس فقال: يابس بائس واحد. وهذا شعر ليست٦ عليه مضايقة الشرع.
وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أبي العباس أحمد بن يحيى قال: كان يحضر ابنَ الأعرابي شيخٌ من أهل مجلسه، فسمعه يومًا ينشد:
وموضِعِ زَبْنٍ لا أُريد بَراحه ... كأني به من شدة الروع آنس٧