Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الأول سورة الأنفال

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ١/ ٢٨٠

ومن ذلك قراءة الناس ﴿بِالْعُدْوَةِ﴾ ١ و"العِدْوَةِ" بالضم والكسر. وقرأ: "بالعَدْوَةِ" قتادة٢ والحسن٣ وعمرو، واختلف عنهم.

قال أبو الفتح: الذي في هذا أنها لغة ثالثة، كقولهم: في اللبن رِغوة ورَغوة ورُغوة. ولها نظائر مما جاءت فيها فُعْلة وفِعْلة وفَعْلة، منه قولهم: له صِفوة مالي وصَفوته وصُفوته، روى ذلك أبو عبيدة. ومثله أَوطأته عَشوة٤ وعُشوة وعِشوة، روى ذلك أبو عبيدة وابن الأعرابي.

وروى الكسائي: كلمته بِحَضْرة فلان وحِضْرته، وحكى ابن الأعرابي: غَشوة وغُشوة وغِشوة، وغِلظة وغُلظة وغَلظة. وقالوا: شاة لَجْبة٥ ولُجْبة ولِجْبة، ورِبْوة٦ ورُبْوة ورَبْوة، فكذلك تكون أيضًا العِدْوة والعَدْوة والعُدْوة. وروى ابن الأعرابي أيضًَا: الْمُدية والْمِدية والْمَدية، بالفتح.

ومن ذلك ما يروى عن الأعمش أنه قرأ: "فَشَرِّذ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ "٧ بالذال معجمة.

قال أبو الفتح: لم يمرر بنا في اللغة تركيب ش ر ذ، وأوجه ما يُصْرَف إليه ذلك أن تكون الذال بدلًا من الدال، كما قالوا: لحم خَرادل وخَراذل٨، والمعنى الجامع لهما أنهما مجهوران ومتقاربان.

ومن ذلك قراءة الأشهب العقيلي: "فاجْنُحْ لها"٩ بضم النون.