Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الأول سورة الأعراف

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ١/ ٢٤٦

ومن ذلك قراءة النبي ﷺ وجماعة وعاصم بخلاف: "ورِياشًا"١ بالفتح٢.

قال أبو الفتح: يحتمل رِيَاشٌ شيئين:

أحدهما: أن يكون جمع رِيش، فيكون كشِعْب وشِعَاب ولِهْب٣ ولِهَاب، ولِصْب٤ ولِصَاب، وشِقْب٥ وشِقَاب.

والآخر: أن يكونا لغتين: فِعْلٌ وفِعَال. هكذا قال أبو الحسن، قال: وقال الكلابيون: الرياش: ماكان من لباس أو حشو من فراش ألآو دثار، والريش: المتاع والأموال. وقد يكون الريش في الثياب دون المال. ويقال: هو حسن الريش؛ أي الثياب. والرياش: القشر٦، وهما كما ترى متداخلان.

ومن ذلك قراءة ابن سيرين: "فَإِذَا جَاءَ آجَالُهُمْ"٧.

قال أبو الفتح: هذا هو الظاهر؛ لأن لكل إنسان أجلًا. فأما إفراد الأجل فلأنه جعله جنسًا، أو لأنه مصدر فأتته الجنسية من قِبل المصدرية، وحسن الإفراد لإضافته أيضًا إلى الجماعة، ومعلوم أن لكل إنسان أجلًا، وعليه جاء قوله:

في حَلقِكم عظْم وقد شَجينا٨

لأن لكل إنسان حلقًا، وتقول على هذا: رأس القوم صُلْبٌ؛ أي: رءوسهم صِلَاب. ويجوز أن تقول: رأس القوم صِلَاب؛ حملًا على المعنى.

وندع الإطالة بالشواهد إشفاقًا من الإطالة التي سئلنا اجتنابها على ما بينا في صدر الكتاب.