Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الأول سورة المائدة

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ١/ ٢١٨

فأما أهالٍ فكقولهم: ليالٍ؛ كأن واحدها أهلاة وليلاة، وقد مر بنا تصديقًا لقول سيبويه: فإن واحده في التقدير ليلاة -ما أنشده ابن الأعرابي من قوله:

في كل يوم ما وكل ليلاهْ ... حتى يقول من رآه إذ رآهْ

يا ويحه من جمل ما أَشقاهْ١

ومن ذهب إلى أن "أهالٍ" جمع أهلون فقد أساء المذهب؛ لأن هذا الجمع لم يأتِ فيه تكسير قط، قل الشنفرى:

ولي دونكم أهلون سِيد عملَّسٌ ... وأرقط زهلول وعرفاء جيئل٢

ونحو من ذلك أرض وأراضٍ، القول فيهما واحد، ويقال: أرض وأرَضُون وأَرْضون، بفتح الراء وتسكينها أيضًا. قال كعب بن معدان الأشقري:

لقد ضجت الأَرْضون إذ قام من بنى ... هَداد خطيبٌ فوق أعواد منبر٣

وحكى أبو زيد فيه: أَرَض، وقيل: آراض. وأسكن الياء من أهاليكم في موضع النصب تشبيهًا لها بالألف، وقد سبق مثل ذلك.

ومن ذلك قراءة سعيد بن جبير ومحمد بن السميفغ: "أو كإِسْوتِهِم"٤ من الإِسْوة.

قال٥ أبو الفتح: كأنه -والله أعلم- قال: أو كما يكفي مثلهم، فهو على حذف المضاف، أو ككفاية إسوتهم، وإن شئت جعلت الإسوة هي الكفاية ولم تحتج "٥١ظ" إلى حذف المضاف.

ومن ذلك قراءة أبي عبد الرحمن: "فجزاءٌ"٦ رفع منون، "مثلَ" بالنصب.

قال أبو الفتح: "مثلَ" منصوبة بنفس الجزاء؛ أي: فعليه أن يجزِي مِثْلَ ما قَتَلَ، "فمثلَ" إذن