Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الأول سورة النساء

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ١/ ١٨٥

ومن ذلك قراءة ابن هُرْمُز: "الَّتِي أَرْضَعْنَكم"١ بلفظ الواحد.

قال أبو الفتح: ينبغي أن تكون التي هنا جنسًا فيعود الضمير عليه على معناه دون لفظه، كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ ٢، ثم قال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ ، فهذا على مذهب الجنسية، كقولك: الرجل أفضل من المرأة، وهو أمثل من أن يُعتقد فيه حذف النون من "الذي" كما حذفت من "اللذا" في قوله:

إن عَمَّيَّ اللذا٣

ألا ترى أن قوله: "التي ارضعنكم" لا يجوز أن يُعتقد فيه حذف النون؛ لأنه لا يقال: اللتين، والقول الآخر وجه، إلا أن هذا أقوى لهذه القراءة، وعليه قول الأشهب بن رُميلة:

وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أُمَّ خالد٤

يحتمل المذهبين: حذف النون من الذين، واعتقاد مذهب الجنسية على ما مضى.

ومن ذلك قراءة محمد بن السميفع: "كَتَبَ اللَّهُ عَلَيكم"٥ مفتوحة الكاف، وليس بعد التاء ألف، والباء نصب.

قال أبو الفتح: في هذه القراءة دليل على أن قوله: "عليكم" من قوله: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ في قراة الجماعة مُعلَّقة٦ بنفس كتاب، كما تعلقت في "كَتَبَ اللَّهُ عَلَيكم" بنفس كتب، وأنه ليس "عليكم" من ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ اسمًا سُمي به الفعل٧، كقولهم: عليك زيدًا، إذا أردت: خذ زيدًا؛ وذلك أن عليك ودونك وعندك إذا جُعلن أسماء للفعل لسن منصوبات المواضع، ولا هن متعلقات بالفعل مُظْهَرًا ولا مُضْمَرًا، ولا الفتحة في نحو: دُونك زيدًا فتحة إعراب كفتحة الظرف في نحو قولك: جلست دونك؛ بل هي فتحة بناء؛ لأن الاسم الذي هو عندك٨ زيدًا