Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الأول سورة البقرة

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ١/ ١٤١

إلا أن تسوِّل لكم أنفسُكم أَخْذه فتُحسِّن ذلك لكم، وتعترض بشكه على يقينكم حتى تكاد الرغبة فيه تكرهكم عليه.

ويزيد في وضوح هذا المعنى لك ما روي عن الزهري أيضًا من قراءته: "إلا أن تُغَمِّضُوا فيه" أي: إلا أن تغمِّضوا بصائركم وأعين علمكم عنه؛ فيكون نحوًا من قوله:

إذا تخازرت وما بي من خزر١

وهو معنى مطروق، منه قول الله تعالى: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ ٢، وجاء به بعض المولدين فقال:

خالدَ اللُّؤْمِ أمغض ... أنت لا بل متغاضي

وآخرُ ذلك قول شاعرنا٣:

تصفو الحياة لجاهل أو غافل ... عما مضى منها وما يُتوقع

ولمن يغالط في الحقائق نفسَه ... ويسومها طلب المحال فتتبع

وما أظرف الأول وأدمثه في قوله:

أبكي إلى الشرق ما كانت منازلها ... مما يلي الغرب خوف القِيل والقال

وأذكر الخال في الخد اليمين لها ... خوف الوُشاة وما بالخد من خال٤

ومن ذلك قراءة الحسن: "اتقوا الله وذروا ما بَقِي من الربا "٥ بكسر القاف وسكون الياء.

قال أبو الفتح: قد سبق ما في سكون هذه الياء المكسور ما قبلها في موضع النصب والفتح بشواهده، ومنه قول جرير:

هو الخليفة فارضَوْا ما رضِي لكم ... ماضي العزيمة ما في حكمه جَنَفُ٦