Skip to content

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

محمد زكريا الكاندهلوي

Printed page ٤/ ٤٩٨

قال العلَّامة العيني (١): وإنما لم يقل: "مناقب ابن عباس" مثل غيره؛ لأنه قد عقد له بابًا في "كتاب العلم" حيث قال: "باب قول النبي ﷺ: اللَّهم علمه الكتاب"، ثم ذكر عنه أنه قال: "ضمَّني رسول الله ﷺ وقال: اللَّهم علمه الكتاب"، وهذه منقبة عظيمة، فاكتفى به عن ذكر لفظ مناقب ههنا، انتهى.

قال الحافظ (٢) تحت الترجمة: أي: عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم النبي ﷺ، يكنى أبا العباس، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات بالطائف سنة ثمان وستين، وكان من علماء الصحابة حتى كان عمر يقدمه مع الأشياخ وهو شاب، أورد فيه حديثه قال: "ضمني النبي ﷺ إليه وقال: اللَّهم علِّمه الحكمة"، وفي لفظ: "علِّمه الكتاب"، وهو يؤيد من فسر الحكمة ههنا بالقرآن، وقد استوعبت ما قيل في تفسيرها في أوائل "كتاب العلم"، إلى آخر ما قال.

قال القسطلاني (٣): ولد بالشعب قبل خروج بني هاشم منه، وحنَّكه ﷺ بريقه، وسمَّاه ترجمان القرآن، وكان طويلًا أبيض جسيمًا وسيمًا صبيح الوجه، قال مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس، فإذا تكلم قلت: أفصح الناس، وإذا تحدث قلت: أعلم الناس، وتوفي بالطائف بعد أن عمي سنة ثمان وستين، وهو ابن سبعين سنة، وصلى عليه محمد ابن الحنفية، انتهى.

كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٤): قوله: (الحكمة: الإصابة في غير النبوَّة) يعني بذلك: أن الحكمة قد تستعمل في الأنبياء، ومعناها الإصابة والنبوَّة، وقد تستعمل في غير الأنبياء، كما ذكرت ههنا، ومعناها الإصابة دون الإصابة التي في النبوَّة، والظاهر أن غرض المؤلف أن الحكمة إذا استعملت في غير محل النبوَّة فمعناها بالإصابة، انتهى.