العين والأثر في عقائد أهل الأثر
وقد سمعت شيخنا أبا محمد الخشاب١، إمام أهل العربية في زمانه، يقول: قد فتشت دواوين الأخطل العتيقة، فلم أجد هذا البيت فيها٢.
الثاني: لا نسلم أن لفظه هكذا، إنما قال: "إن البيان من الفؤاد"، فحرفوه وقالوا: الكلام٢.
الثالث: أن هذا مجاز, يراد به أن الكلام من عقلاء الناس إنما يكون بعد التروي فيه، واستحضار معانيه في القلب٢، كما قيل: لسان الحكيم من وراء قلبه، فإن كان له محل قاله، وإن لم يكن سكت، وكلام الجاهل على طرف لسانه.
والدليل على أن هذا مجاز من وجوه كثيرة.
أحدها: ما ذكرناه مما يدل على أن الكلام هو النطق, وحمله على الحقيقة، يحمل٣ كلام الأخطل على مجازها أولى من العكس. "٩/أ"
ثانيها: أن الحقيقة يستدل ٤ عليها بسبقها إلى الذهن، وتبادر الأفهام إليها، وإنما يفهم من إطلاق الكلام ما ذكرناه.
ثالثها: ترتيب الأحكام على ما ذكرناه، دون ما ذكروه.