العين والأثر في عقائد أهل الأثر
رد الحافظ ابن حجر على قول البيهقي في كلام الله ﷿
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: قال البيهقي١: "الكلام ما ينطق به المتكلم, وهو مستقر في نفسه، كما في كلام عمر في قصة السقيفة٢، فإن كان المتكلم ذا مخارج سمع كلامه ذا حروف وأصوات، وإن كان غير ذي مخارج، فهو خلاف ذلك، والباري بخلاف ذلكو فلا يكون كلامه كذلك".
وأول ما ورد في حديث: "أن الملائكة يسمعون صوتًا"، باحتمال أن يكون الصوت للسماء، أو للملك الآتي بالوحي، أو لأجنحة الملائكة، وإذا احتمل ذلك لم يكن نصًّا في المسألة.
قال ابن حجر في رده: "وهذا حاصل الكلام في نفي الصوت من الأئمة، ويلزم منه أنه تعالى لم يسمع أحدًا من الملائكة، ولا من رسله كلامه، بل ألهمهم إياه".
وحاصل الاحتجاج للنفي الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين؛ لأنها الذي٣ عهدنا، وهي ذات مخارج، ولا يخفى ما فيه، إذ الصوت قد يكون من غير مخارج، كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة، سلمنا٤، لكن يمنع القياس المذكور، وصفة الخالق لا تقاس على صفة المخلوق، وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث٥ الصحيحة، وجب الإيمان به٦.