Skip to content

العين والأثر في عقائد أهل الأثر المقصد الثالث كلام الإمام موفق الدين ابن قدامة في إثبات الحرف والصوت في كلام الله وأدلته في ذلك.

العين والأثر في عقائد أهل الأثر

عبد الباقي الحنبلي

Printed page ٩٢

﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ﴾ ١, وأجمعنا على أن موسى ﷺ، سمع كلام الله تعالى من الله، لا من ذات الشجرة، ولا من حجر، ولا من غيره؛ لأنه لو سمع من غير الله تعالى، كان بنو إسرائيل أفضل في ذلك [منه] ٢؛ لأنهم سمعوا من أفضل ممن سمع منه موسي، لكونهم سمعوا من موسى، فلم سمي إذن٣ كليم الرحمن؟.

وإذا ثبت هذا، لم يكن الكلام الذي سمعه موسى إلا صوتًا وحرفًا، فإنه ٤ لو كان معنى في النفس، لم يكن ذلك تكليمًا لموسى، ولا هو شيء يسمع، ولا يسمى مناداة٥.

فإن قالوا: نحن لا نسميه صوتًا مع كونه مسموعًا.

فالجواب من وجهين:

أحدهما: أن هذا مخالفة في اللفظ مع الموافقة في المعنى، فإنا لا نعني بالصوت إلا ما كان مسموعًا.

ثانيهما: أن لفظ الصوت قد جاءت به الأخبار والآثار٦، والنزاع إنما هو في أن الله تعالى تكلم بحرف وصوت٧، أم لا؟

فمذهب أهل السنة اتباع ما ورد في الكتاب والسنة, انتهى كلام الشيخ الموفق٨.