العين والأثر في عقائد أهل الأثر
يخفى على المتفطن في الأحكام الدينية، فوجب حمل كلام الشيخ على أنه أراد [به] ١ المعنى الثاني، فيكون الكلام النفسي عنده أمرًا شاملًا للفظ والمعنى٢جميعًا، قائمًا بذاته تعالى، وهو مكتوب في المصاحف، مقروء بالألسن، محفوظ في الصدور، وهو غير الكتابة, والقراءة, والحفظ, الحادثة, وما يقال من أن الحروف والألفاظ مرتبة متعاقبة، فجوابه: إن ذلك الترتيب٣ إنما هو في التلفظ؛ بسبب عدم مساعدة الآلة، فالتلفظ حادث، والأدلة الدالة على الحدوث يجب حملها على حدوثه٤ دون حدوث الملفوظ، جمعًا بين الأدلة، وهذا الذي ذكرناه, وإن كان مخالفًا لما عليه متأخرو أصحابنا، إلا أنه بعد التأمل تعرف حقيقته, تم كلامه٥.
وهذا الحمل لكلام الشيخ٦، هو [مما] ٧ اختاره محمد الشهرستاني٨، في كتابه المسمى "بنهاية الإقدام"٩، ولا شبهة في أنه أقرب إلى الأحكام الظاهرة المنسوبة إلى قواعد الملة, انتهى١٠.