Skip to content

الجموع البهية للعقيدة السلفية - هل يسمع الموتى؟ والكلام على تلقين الموتى.

الجموع البهية للعقيدة السلفية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ٢/ ٥٩٥

وَيُرْوَى فِيهِ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمامة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَسَوَّيْتُمْ عَلَيْهِ التُّرَابَ، فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ على رَأس قَبره، فَيَقُول: يَا فلَان ابْن فُلَانَةَ» ، الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: «اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه، وَأَنَّكَ رَضِيتَ باللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا» ، الْحَدِيثَ (١) . ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: فَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ، فَاتِّصَالُ الْعَمَلِ بِهِ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ كَافٍ فِي الْعَمَلِ بِهِ، وَمَا أَجْرَى اللَّه سُبْحَانَهُ الْعَادَةَ قَطُّ، بِأَنَّ أُمة طَبَّقَتْ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَهِيَ أَكْمَلُ الأُمم عُقُولًا، وَأَوْفَرُهَا مَعَارِفَ تُطْبِقُ عَلَى مُخَاطَبَةِ مَنْ لَا يَسْمَعُ، وَتَسْتَحْسِنُ ذَلِكَ لَا يُنْكِرُهُ مِنْهَا مُنْكِرٌ بَلْ سَنَّهُ الْأَوَّلُ لِلْآخِرِ، وَيَقْتَدِي فِيهِ الْآخِرُ بِالْأَوَّلِ، فَلَوْلَا أَنَّ الْخِطَابَ يُسْمَعُ لَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْخِطَابِ لِلتُّرَابِ، وَالْخَشَبِ وَالْحَجَرِ وَالْمَعْدُومِ، وَهَذَا وَإِنِ اسْتَحْسَنَهُ وَاحِدٌ فَالْعُلَمَاءُ قَاطِبَةً عَلَى اسْتِقْبَاحِهِ وَاسْتِهْجَانِهِ.

وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَضَرَ جِنَازَةَ رَجُلٍ، فَلَمَّا دُفِنَ قَالَ: «سَلُوا لِأَخِيكُمُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» (٢) ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُسْأَلُ حِينَئِذٍ، وَإِذَا كَانَ يُسْأَلُ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ التَّلْقِينَ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ. ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ قِصَّةَ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَتَنْفِيذَ عَوْفٍ لِوَصِيَّةِ الصَّعْبِ لَهُ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَأَثْنَى عَلَى عَوْفِ بْنِ مَالك بالفقه فِي تنفيذه وَصِيَّة الصعب