الجموع البهية للعقيدة السلفية
وَإِنْ لَمْ يَسْمَعِ الْمُسْلِمُ الرَّدَّ.
وَمِمَّا قَالَهُ ابْنُ الْقِيَمِ فِي كَلَامِهِ الطَّوِيلِ، قَوْلُهُ: وَقَدْ تَرْجَمَ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ الْأَشْبِيلِيُّ عَلَى هَذَا، فَقَالَ: ذِكْرُ مَا جَاءَ أَنَّ الْمَوْتَى يُسْأَلُونَ عَنِ الْأَحْيَاءِ، وَيَعْرِفُونَ أَقْوَالَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ، إِلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ ﵇» (١) .
وَيُرْوَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَدَّ ﵇» (٢) ، قَالَ: وَيُرْوَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَزُورُ قَبْرَ أَخِيهِ فَيَجْلِسُ عِنْدَهُ، إِلَّا اسْتَأْنَسَ بِهِ حَتَّى يَقُومَ» (٣) ، وَاحْتَجَّ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّه عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇» (٤) . ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِ مَرَائِيَ وَآثَارًا فِي الْمَوْضُوعِ، ثُمَّ قَالَ فِي كَلَامِهِ الطَّوِيلِ: وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا مَا جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ قَدِيمًا وَإِلَى الْآنِ، مِنْ تَلْقِينِ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ وَلَوْلَا أَنَّهُ يَسْمَعُ ذَلِكَ وَيَنْتَفِعُ بِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ، وَكَانَ عَبَثًا. وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، فَاسْتَحْسَنَهُ وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِالْعَمَلِ.