Skip to content

الجموع البهية للعقيدة السلفية باب الإيمان بالرسل الكرام - عليهم الصلاة والسلام - فصل سيدنا سليمان بن داود ﵉ -

الجموع البهية للعقيدة السلفية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ٢/ ٥٢٩

أَصَابَ فَاسْتَحَقَّ الثَّنَاءَ بِاجْتِهَادِهِ، وَإِصَابَتِهِ، وَأَنَّ دَاوُدَ لَمْ يُصِبْ فَاسْتَحَقَّ الثَّنَاءَ بِاجْتِهَادِهِ، وَلَمْ يَسْتَوْجِبْ لَوْمًا وَلَا ذَمًّا بِعَدَمِ إِصَابَتِهِ، كَمَا أَثْنَى عَلَى سُلَيْمَانَ بِالْإِصَابَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾ فَدلَّ قَوْله ﴿وَكُلاًّ آتَيْنَا﴾ عَلَى أَنَّهُمَا حَكَمَا فِيهَا مَعًا، كُلٌّ مِنْهُمَا بِحُكْمٍ مُخَالِفٍ لِحُكْمِ الْآخَرِ، وَلَوْ كَانَ وَحْيًا لَمَا سَاغَ الْخِلَافُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْهَا دَاوُدُ، وَلَوْ كَانَ حُكْمُهُ فِيهَا بِوَحْيٍ لَكَانَ مُفْهَمًا إِيَّاهَا كَمَا ترى، فَقَوله ﴿وَكُلاًّ آتَيْنَا﴾ مَعَ قَوْلِهِ ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَكُنْ بِوَحْيٍ بَلْ بِاجْتِهَادٍ، وَأَصَابَ فِيهِ سُلَيْمَانُ دُونَ دَاوُدَ بِتَفْهِيمِ اللَّهِ إِيَّاهُ ذَلِكَ.

وَالْقَرِينَةُ الثَّانِيَةُ: هِيَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَهَّمَهُ إِيَّاهَا مِنْ نُصُوصِ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الشَّرْعِ، لَا أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِيهَا وَحْيًا جَدِيدًا نَاسِخًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا﴾ أَلْيَقُ بِالْأَوَّلِ مِنَ الثَّانِي، كَمَا ترى.] (١) .

فصل سيدنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵉

-

[قَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ﴾ . ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، أَنَّهُ وَهَبَ سُلَيْمَانَ لِدَاوُدَ، وَقَدْ بَيَّنَ فِي سُورَةِ النَّمْلِ أَنَّ الْمَوْهُوبَ وَرِثَ الْمَوْهُوبَ لَهُ، وَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ .

وَقَدْ بَيَّنَّا فِي سُورَةِ مَرْيَمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ زَكَرِيَّا ﴿فَهَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ أَنَّهَا وراثة علم وَدين لَا وراثة مَال.] (٢) .