الجموع البهية للعقيدة السلفية
فصل الْعذر بِالْجَهْلِ
[قَوْله: ﴿لِّتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِىْ خَلَقَكُمْ﴾ رَاجِعٌ إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ هُوَ الْعِلْمُ بِاللَّهِ؛ لِأَنَّ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ أَطَاعَهُ وَوَحَّدَهُ.
وَهَذَا الْعِلْمُ يُعَلِّمُهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ وَيُرْسِلُ لَهُمُ الرُّسُلَ بِمُقْتَضَاهُ لِيَهْلِكَ من هلك عَن بَيِّنَة، ويحيي من حييّ عَنْ بَيِّنَةٍ، فَالتَّكْلِيفُ بَعْدَ الْعِلْمِ، وَالْجَزَاءُ بَعْدَ التَّكْلِيف ... ] (١) .
مُلَاحظَة:
قد يسْتَدلّ الْبَعْض بِآيَة الْمِيثَاق على عدم الْعذر بِالْجَهْلِ فِي أُمُور التَّوْحِيد؛ لذا سَوف أنقل كَلَام الْعَلامَة الشنقيطي ﵀ حول هَذِه الْآيَة ليتضح الْمقَام. وَالله الْمُسْتَعَان.،
قَالَ ﵀: [قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ .
فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَجْهَانِ مِنَ التَّفْسِيرِ معروفان عِنْد الْعلمَاء: