Skip to content

الجموع البهية للعقيدة السلفية باب توحيد الربوبية الاستدلال على الكفار باعترافهم بربوبيته -جل وعلا- على وجوب توحيده في عبادته:

الجموع البهية للعقيدة السلفية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١/ ٨٥

الِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْكُفَّارِ بِاعْتِرَافِهِمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ -جلَّ وَعَلَا- على وجوب توحيده فِي عِبَادَته:

[يكثر فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْكُفَّارِ بِاعْتِرَافِهِمْ بربوبيته جلَّ وَعلا ـ على وجوب توحيده فِي عِبَادَتِهِ، وَلِذَلِكَ يُخَاطِبُهُمْ فِي تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ بِاسْتِفْهَامِ التَّقْرِيرِ. فَإِذَا أَقَرُّوا بِرُبُوبِيَّتِهِ احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِمْ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنْ يُعْبَدَ وَحْدَهُ. ووبَّخهم مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ شِرْكَهُمْ بِهِ غَيْرَهُ، مَعَ اعْتِرَافِهِمْ بِأَنَّهُ هُوَ الرَّبُّ وَحْدَهُ، لِأَنَّ مَنِ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ هُوَ الرَّبُّ وَحْدَهُ لَزِمَهُ الِاعْتِرَافُ بِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَحَقُّ لِأَنْ يُعْبَدَ وَحْدَهُ.

وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْض أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ) إِلَى قَوْلِهِ (فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ) فلَّما أَقَرُّوا بِرُبُوبِيَّتِهِ وَبَّخَهُمْ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ شِرْكَهُمْ بِهِ غَيْرَهُ بِقَوْلِهِ: (فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ) ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُل لِّمَنِ َالأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) فلمَّا اعْتَرَفُوا وَبَّخَهُمْ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ شِرْكَهُمْ بِقَوْلِهِ: (قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) ، ثُمَّ قَالَ: (قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) فَلَمَّا أقرُّوا وَبَّخَهُمْ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ شِرْكَهُمْ بِقَوْلِهِ: (قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ) ، ثُمَّ قَالَ: (قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) فَلَمَّا أَقَرُّوا وَبَّخَهُمْ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ شِرْكَهُمْ بِقَوْلِهِ: (قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ) فَلَمَّا صَحَّ الِاعْتِرَافُ وَبَّخَهُمْ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ شِرْكَهُمْ بِقَوْلِهِ: (قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا) ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) فَلَمَّا صَحَّ إِقْرَارُهُمْ وَبَّخَهُمْ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: (فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) فَلَمَّا