الجموع البهية للعقيدة السلفية
تَعْيِينَ ذِكْرِ قَتْلِ النَّبِيِّ لَكَانَتْ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ قَاتَلَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي مِنَ الْمُفَاعَلَةِ جَارِيَةً عَلَى خِلَافِ الْمُتَعَيِّنِ وَهُوَ ظَاهِرُ السُّقُوطِ كَمَا تَرَى وَالتَّرْجِيح بقوله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ﴾ ، ظَاهِرُ السُّقُوطِ؛ لِأَنَّهُمَا مُعَلَّقَانِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ وَالْمُعَلَّقُ بِهَا لَا بَدَلَ عَلَى وُقُوعِ نِسْبَةٍ أَصْلًا لَا إِيجَابًا، لَا سَلْبًا حَتَّى يُرَجِّحَ بِهَا غَيْرُهَا.
وَإِذَا نَظَرْنَا إِلَى الْوَاقِعِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَجَدْنَا نَبِيَّهُمْ ﷺ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يُقْتَلْ وَلَمْ يَمُتْ وَالتَّرْجِيحُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَا وَهَنُواْ﴾ ، سُقُوطُهُ كَالشَّمْسِ فِي رَابِعَةِ النَّهَارِ وَأَعْظَمُ دَلِيلٍ قَطْعِيٍّ عَلَى سُقُوطِهِ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ: ﴿وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ ، كُلُّ الْأَفْعَالِ مِنَ الْقَتْلِ لَا مِنَ الْقِتَالِ وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ السَّبْعِيَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ فِيهَا: فَإِنَّ قَتَلُوكُمْ بِلَا أَلِفٍ بَعْدَ الْقَافِ فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْقَتْلِ فَاقْتُلُوهُمْ، أَفَتَقُولُونَ هَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤْمَرَ بِقَتْلِ قَاتِلِهِ، بَلِ الْمَعْنَى قَتَلُوا بَعْضُكُمْ وَهُوَ مَعْنًى مَشْهُورٌ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ: قَتَلُونَا وَقَتَلْنَاهُمْ، يَعْنُونَ وُقُوعَ الْقَتْلِ عَلَى الْبَعْضِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَى هَذَا الْبَيَانِ فِي كِتَابِنَا «دَفْعُ إِيهَامِ الِاضْطِرَابِ عَنْ آيَاتِ الْكتاب» ، وَالْعلم عِنْد اللَّه تَعَالَى.] (١) .
-
عصمَة الْأَنْبِيَاء - عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام
-.
[قَوْله تَعَالَى فِي هَذِه الْآيَة - أَي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ -: ﴿وَعَصَى آدَمَ﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى «غَوَى» ضلَّ عَنْ طَرِيقِ الصَّوَابِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ وَأَمْثَالَهَا فِي الْقُرْآنِ هِيَ حُجَّةُ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ غَيْرُ مَعْصُومِينَ مِن الصَّغَائِرِ، وعِصمة الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ الله