الجموع البهية للعقيدة السلفية
فَصِيغَةُ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا﴾ وَفِي قَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ﴾ وَفِي قَوْلِهِ: ﴿نَزَّلْنَا﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿لَحَافِظُونَ﴾ لَا يُرَادُ بِهَا أَنَّ مَعَهُ مُنَزِّلًا لِلذِّكْرِ، وَحَافِظًا لَهُ غَيْرَهُ تَعَالَى. بَلْ هُوَ وَحْدَهُ الْمُنَزِّلُ لَهُ والحافظ لَهُ، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَرَءَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ أَءَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ وَقَوله ﴿أَءَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ . وَقَوْلُهُ: ﴿أَءَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ﴾ ، وَنَحْوُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ جِدًّا، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ صِيغَةَ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا﴾ . وَفِي قَوْلِهِ: (خَلَقْنَا) وَفِي قَوْلِهِ: ﴿عَمِلَتْ أَيْدِينَآ﴾ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا التَّعْظِيمُ، وَلَا يُرَادُ بِهَا التَّعَدُّدُ أَصْلًا.
وَإِذَا كَانَ يُرَادُ بِهَا التَّعْظِيمُ، لَا التَّعَدُّدُ عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِهَا مُعَارِضَةُ قَوْلِهِ: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ ؛ لِأَنَّهَا دَلَّتْ عَلَى صِفَةِ الْيَدَيْنِ، وَالْجَمْعُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَيْدِينَآ﴾ لِمُجَرَّدِ التَّعْظِيم] (١) .
-
صفة الْوَجْه:
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلْالِ وَالإِكْرَامِ﴾ . مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ فَنَاءِ كُلِّ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ وَبَقَاءِ وَجْهِهِ جَلَّ وَعَلَا الْمُتَّصِفِ بِالْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، جَاءَ مُوَضَّحًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَىِّ الَّذِى لاَ يَمُوتُ﴾ . وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ﴾ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
وَالْوَجْهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الْعَلِيِّ وَصَفَ بِهَا نَفسه، فعلينا أَن نصدق