Skip to content

الجموع البهية للعقيدة السلفية أفعال المقابلة:

الجموع البهية للعقيدة السلفية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١/ ١٢٨

اللَّهِ تَعَالَى فَوَقَعَ الْإِشْكَالُ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً) ، وَقَوْلِهِ: (لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى) .

وَقَدْ أَجَابَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - عَنْ ذَلِكَ فِي دَفْعِ إِيهَامِ الِاضْطِرَاب، بِأَن النسْيَان الْمُثبت بِمَعْنى التّرْك، وَالْمَنْفِيَّ عَنْهُ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي بِمَعْنَى السَّهْوِ، لِأَنَّهُ محَال على الله تَعَالَى.

تَنْبِيه

مِمَّا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ - فِي مُقَدِّمَةِ الْأَضْوَاءِ، أَنَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيَانِ أَنْ يُوجَدَ فِي الْآيَةِ اخْتِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ وَتُوجَدُ فِيهَا قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا) وَهَذَا الْقَوْلُ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَة، وَقد يعبر عَنِ النِّسْيَانِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ وَهِيَ لِلْحَالِ أَوِ الِاسْتِقْبَالِ، وَلَا يَكُونُ النِّسْيَانُ الْمُخْبَرُ عَنْهُ فِي الْحَالِ إِلَّا عَنْ قَصْدٍ وَإِرَادَةٍ، وَكَذَلِكَ لَا يُخْبَرُ عَنْ نِسْيَانٍ سَيَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إِلَّا عَن قصد وَإِرَادَة، وَهَذَا النِّسْيَانِ بِمَعْنَى التَّرْكِ عَنْ قَصْدٍ، أَمَّا الَّذِي بِمَعْنَى السَّهْوِ فَيَكُونُ بِدُونِ قَصْدٍ وَلَا إِرَادَةٍ، فَلَا يَصِحُّ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ وَلَا الْإِخْبَارُ بِإِيقَاعِهِ عَلَيْهِمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَصَحَّ أَنَّ كُلَّ نِسْيَانٍ نُسِبَ إِلَى اللَّهِ فَهُوَ بِمَعْنَى التَّرْكِ، وَكَانَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ... (فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُم) ، مُفَسِّرًا ومبيناً لِمَعْنى (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ) وَلِقَوْلِهِ (إِنَّا نَسِينَاكُم) وَالْعِلْمُ عِنْدَ الله ... تَعَالَى] (١) .

أَفعَال الْمُقَابلَة:

قَالَ صَاحب التَّتِمَّة ﵀: [قَوْله تَعَالَى: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ