المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ، إِذْ ضاقَتْ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ، فَذَهَبَ يَضَعُ النَّمِرَةَ عَلَى عَاتِقِهِ (١)، فَبَدَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ صغَرِ النَّمِرَةِ، فَنُودِيَ يَا مُحَمَّدُ، خَمِّرْ عَوْرَتَكَ، فَلَمْ يُرَ عُرْيَانًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَبَيْنَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ خَمْسُ سِنِينَ، وَبَيْنَ مَخْرَجِهِ وَبِنَائِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. فَلَمَّا كَانَ جَيْشُ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ، فَذَكَرَ حَرِيقَهَا فِي زَمَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِي، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (٢): "لَوْلَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ، فَإِنَّهُمْ تَرَكُوهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ فِي الْحِجْرِ ضَاقَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ، وَالْخَشَبُ".
قَالَ ابْنُ خُثَيْمٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكًةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ: شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا، يَدْخُلُونَ مَنْ هَذَا وَيَخْرُجُونَ مَنْ هَذَا"، فَفَعَل ذَلِكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ جَعَلَتْ لَهَا دَرَجًا، يَرْقَى الَّذِي يَأْتِيهَا عَلَيْهَا فَجَعَلَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ لَاصِقَةً بِالْأَرْضِ.
فَقَالَ ابْنُ خُثَيْمٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَابِطٍ، أَنَّ زَيْدًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا (٣) بَنَاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ كَشَفُوا عَنِ الْقَوَاعِدِ، فَإِذَا بِحَجَرٍ مِنْهَا مِثْلِ الْخَلِفَةِ، مُتَشَبِّكًا بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، إِذَا حُرِّكَتْ بِالْعَتَلَةِ تَحَرَّكَ الَّذِي مِنْ نَاحِيَتِهِ الْأُخْرَى، قَالَ ابْنُ سَابِطٍ: فَأَرَانِيهِ زَيْدٌ (٤) لَيْلَا بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَرَأَيْتُهَا أَمْثَالَ الْخِلَفِ مُتَشَبِّكَةً (٥) أَطْرَافِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ.
° [٩٤٣١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَلُونِي يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، فَإِنِّي أَوْشَكْتُ أَنْ أَذْهَبَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، فَأَكْثَرَ النَّاسُ مَسْأَلَتَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: