الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
Printed page ١/ ٤٠٥
ويدل على النسخ أيضاً: أن ابن عمر ﵁ روى حديث الوضوء للجنب إذا أراد النوم ثم رُوي عنه أنه قال: (إذا أجنب الرجل وأراد أن يأكل أو يشرب أو ينام غسل كفيه ومضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه وغسل فرجه ولم يغسل قدميه) (١).
كما روي عنه أنه كان: (إذا أراد أن يفعل شيئاً من ذلك توضأ وضوءه للصلاة ما خلا رجليه) (٢).
وهذا وضوء غير تام، وقد علم أن رسول الله ﷺ أمر في ذلك بوضوء تام، فلا يكون
هذا إلا وقد ثبت نسخ ذلك عنده (٣).
واعترض عليه: بأن ما ذكر احتمال، ولا يثبت النسخ بالاحتمال، كما أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا لم يمكن الجمع بين الأحاديث، وهنا الجمع بينها ممكن، وذلك بحمل ما ورد في ترك الوضوء على بيان الجواز، وحمل ما ورد فيها الوضوء على الاستحباب (٤).