الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
النهي عن البول قائماً متأخرة؛ وذلك لأنه ثبت عنه ﵊ البول قائماً، وكان ذلك مما لا تستنكره العرب قبل الإسلام، وثبت عنه ﷺ أنه كان من عادته البول عن قعود، وثبت عنه التشديد في التنزه والإستبراء من البول، وروي عنه مع ذلك ما يدل على النهي عن البول قائماً وأنه من الجفاء.
فقد يُستدل من هذا كله على أن البول قائماً من فعله ﷺ منسوخ بما روي عنه من النهي
عن ذلك، وبما ثبت من عادته في البول قاعداً (١).
واعترض عليه: بأنه ليس في هذه الأدلة ما يدل على تأخرها على أدلة جواز البول قائماً، وحديث عائشة ﵂-في ذلك مستند إلى علمها، وقد يجوز أن يبول ﷺ جالساً في وقت، ويبول قائماً في وقت آخر. فعائشة ﵂ أخبرت بما كانت تراه في البيوت يبول قاعداً، وغيرها أخبر ما عاين من بوله قائماً، وعائشة لم تكن معه في ذلك الوقت، فكل منهم أخبر بما شاهده (٢).
هذا كان قول من قال بالنسخ ودليله.
وقد اختلف أهل العلم في حكم البول قائما من غير عذر على