Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي ذكر من قال ذلك

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٤/ ٤٧٣

عيناه، و (١) طبَّق المصحفَ، فقال (٢): ذلك ما شاء الله من الزمان. ثم قال: أي ربِّ، أرنى هذا الرجل الذي جعلتَ هلاكَ بني إسرائيلَ على يدَيه. فأُرى في المنام مسكينًا ببابلَ، يُقالُ له: بختُنصَّرَ. فانطلق بمالٍ وأعْبُدٍ له - وكان رجلًا مُوسِرًا - فقيل له: أين تُريدُ؟ قال: أُريدُ التِّجارةَ. حتى نزَل دارًا ببابلَ، فاستكراهَا ليس فيها أحدٌ غيرُه، فجعَل يَدْعُو المساكين ويَلْطُفُ بهم حتى [لا يَأْتيه] (٣) أحدٌ (٤)، فقال: هل بقى مسكينٌ غيرُكم؟ قالوا: نعم. مسكينٌ بفجِّ آل فلانٍ مريضٌ، يُقالُ له: بختُنصر. فقال لغِلْميه: انطَلِقوا (٥). حتى أتاه، فقال: ما اسمُك؟ قال: بختُنصرَ. فقال لغلْمَتِه: احتمِلُوه. فنقَله إليه ومرَّضه حتى بَرَأ، فكَساه وأعطَاه نفقةً. ثم أَذَّن الإسرائيليُّ بالرحيل، فبكَى بختُنصرَ، فقال الإسرائيليُّ: ما يُبكيك؟ قال: أبكي أنك فعَلتَ بي ما فعَلتَ، ولا أجدُ شيئًا أجزِيكَ. قال: بلى، شيئًا يسيرًا، إن ملكت أطعتَنى. فجعَل الآخرُ يَتْبَعُه، ويقولُ: تَستَهزِئُ بى! ولا يَمنَعُه أَن يُعطيه ما سأله إلا أنه يَرَى أنه يستهزئُ به، فبكى الإسرائيليُّ، وقال: لقد علمت ما يمنعُك أن تُعطيَني ما سألتُك إلا أن الله يُريدُ أن يُنْفِذَ ما قد قضاه - وكتب في كتابه. [وضرَب الدهرُ من ضَرْبه] (٦)، فقال [يومًا صيحونُ] (٧) وهو ملكُ فارسَ ببابلَ: لو أنا بعثنا طليعةً إلى الشام؟