تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وقولُه: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ (¬١) الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولَيُثِيبَنَّ اللهُ الذين صبَروا على طاعتِهم إيَّاه في السراءِ والضراءِ، ثوابَهم يومَ القيامةِ على صبرِهم عليها، ومسارعتِهم في رضاه، بأحسنِ ما كانوا يعملُون من الأعمالِ دونَ أسوئِها، وليغفِرنَّ (٢) اللهُ لهم سيِّئَها بفضلِه (٣).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾.
يقولُ تعالَى ذكرُه: مَن عمِل بطاعةِ اللهِ، وأوفى بعهودِ اللهِ إذا عاهد، ﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ من بني آدمَ، ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. يقولُ: وهو مصدِّقٌ بثوابِ اللهِ الذى وعَد أهلَ طاعتِه على الطاعةِ، وبوعيدِ أهلِ معصيتِه على المعصيةِ، ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.
واختلَف أهلُ التأويلِ فى الذى عنَى اللهُ بالحياةِ الطيبةِ التي وعَد هؤلاء القومَ أن يُحْيِيَهُموها؛ فقال بعضهم: عنَى أنه يُحْيِيهم فى الدنيا ما عاشوا فيها بالرزقِ الحلالِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيعٍ، عن أبى مالكٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. قال: الحياةُ الطيبةُ الرزقُ الحلالُ في الدنيا.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن إسماعيلَ بن سُمَيعٍ، عن أبي مالكٍ