Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم (٩٤)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٤/ ٣٤٨

تعالى ذكرُه خالَف بينَكم، فجعَلَكم أهلَ مللٍ شتَّى، بأن وفَّق هؤلاء للإيمانِ به، والعملِ بطاعتِه، فكانوا مؤمنين، وخذَل هؤلاء، فحرَمَهم توفيقَه، فكانوا كافرين، وليَسْأَلَنَّكم اللهُ يوم القيامةِ جميعًا عما كنتم تَعْمَلون في الدنيا، فيما أمَرَكم ونهاكم، ثم لَيُجازِينَّكم جزاءَكم؛ المطيعَ منكم بطاعتِه، والعاصيَ له بمعصيتِه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٩٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تَتَّخِذوا أيمانَكم بينَكم دَخَلًا وخديعةً بينَكم، تَغُرُّون بها الناسَ، ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾. يقولُ: فتَهْلِكوا بعد أن كنتم مِن الهلاكِ آمنين، وإنما هذَا مَثَلٌ لكلِّ مُبْتَلًى بعد عافيةٍ، أو ساقطٍ في وَرْطةٍ بعد سلامةٍ، وما أشْبَهَ ذلك، زلَّت قدمُه، كما قال الشاعرُ (١):

سيُمْنَعُ منك السَّبْقُ إن كنتَ سابقًا … وتُلْطَعُ (٢) إِن زَلَّت بك النَّعْلانِ

وقولُه: ﴿وَتَذُوقُوا السُّوءَ﴾. يقولُ: وتَذُوقوا أنتم السوءَ، وذلك السوءُ هو عذابُ اللهِ الذى يُعَذِّبُ به أهلَ معاصِيه فى الدنيا، وذلك بعضُ ما عذَّب به أهلَ الكفرِ به، ﴿بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقولُ: بما فتَنْتُم مَن أراد الإيمانَ باللهِ ورسولِه عن الإيمانِ، ﴿وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخرةِ، وذلك نارُ جهنمَ.

وهذه الآيةُ تَدُلُّ على أن تأويلَ بُرَيْدَةَ الذى ذكَرْنا عنه في قولِه: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ والآياتِ التي بعدَها، أنه عُنِى بذلك الذين بايَعوا رسولَ اللهِ ﷺ على الإسلامِ، عن مفارقةِ الإسلامِ لقلةِ أهلِه، وكثرةِ أهلِ الشركِ -هو

Verses cited 16:94