Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون (٩٢)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٤/ ٣٤١

وجائزٌ أن تكونَ في غيرِ ذلك، ولا خبرَ تَثْبُتُ به الحجةُ أنها نزَلَت في شيءٍ، ولا دَلالة في كتابٍ، ولا حجةَ عقْل، أىُّ ذلك عُنِى بها، ولا قولَ في ذلك أولى بالحقِّ مما (١) قلنا؛ لدلالةِ ظاهرِه عليه، وأن الآيةَ كانت قد تَنْزِلُ (٢) لسببٍ مِن الأسبابِ، ويكونُ الحكمُ بها عامًّا فى كلِّ ما كان بمعنى السبب الذي نزلَت فيه.

حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾. قال: وكيلًا (٣).

وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن اللهَ، أيُّها الناسُ، يَعْلَمُ ما تَفْعَلون فى العهودِ التي تُعاهِدون اللهَ مِن الوفاءِ بها، والأحلافِ والأيمانِ التي تُؤَكِّدونها على أنفسِكم؛ أتَبرُّون فيها (٤) أم تَنْقُضونها، وغيرَ ذلك مِن أفعالِكم، مُحْصٍ ذلك كلَّه عليكم، وهو مُسائِلُكم عنها وعما عمِلْتُم فيها، يقولُ (٥): فاحْذَروا اللهَ أن تَلْقَوه، وقد خَالَفْتُم فيها أمرَه ونهيَه، فتَسْتَوْجِبوا بذلك منه ما لا قِبَلَ لكم به من أليمِ عقابِه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٩٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه - ناهيًا عبادَه عن نقضِ الأيمانِ بعدَ توكيدِها، وآمِرًا بوفاءِ

Verses cited 16:92